البيئة المحلية للمساءلة المجتمعية في اليمن
وصف
ظهرت التحولات الاقتصادية والسياسية والاجتماعية العالميـة والإقليمية والمحليــة أن عملية التنمية بأبعادها المختلفة لم تعد قضية الدولة وحدها كونها لن تتمكن منفردة من مواجهة تحديات التنمية والوفاء باحتياجات السكان والمجتمعات المحلية من الخدمات الاجتماعية الضرورية مثل التعليم والصحة والمياه والطرقات وغيرها من الخدمات، الأمر الذي يتطلب ضرورة الشراكة في التنمية بين كل من الدولة والقطاع الخاص والمجتمع المدني، ومن هذا المنطلق برز مفهوم المساءلة المجتمعية والذي يعد من المفاهيم الحديثة ضمن التوجهات الجديدة للتنمية، ويعتمد مفهوم المساءلة المجتمعية بصورة كبيرة على المشاركة الشعبية للأفراد في مساءلة صناع القرار بالاعتماد على تنظيم وإدارة وتنسيق من قبل مؤسسات المجتمع المدني ذات العلاقة .
تكمن أهمية المساءلة المجتمعية في كونها أحد الأدوات الأساسية لتحسين إدارة وجودة الحكم وزيادة فعالية التنمية من خلال تحسين الخدمات العامة عبر تصميم سياسات أكثر وعياً وتقوية صوت المواطن وتشجيع الحوار والشراكة بين الأطراف الفاعلة في المجتمع، ولذلك فإن تعزيز قدرة المواطنين على مساءلة المؤسسات العامة والخاصة التي تقدم لهم الخدمات العامة تعد مرتكزاً أساسياً في تحسين جودة الخدمات النهائية وبصورة تلبي احتياجاتهم وتوقعاتهم، كما تعزز من الثقة بين المواطنين وحكوماتهم، وهو الأمر الذي يعني تحسين أداء المؤسسات العامة وزيادة مشاركة المواطنين في عمليات صنع القرار، ويساعد على زيادة الأبداع والابتكار لدى المؤسسات المقدمة للخدمات، إلى جانب الحد من استشراء الفساد وتحسين القرارات الخاصة بتخصيص الموارد وتوزيعها على القطاعات المختلفة، وبصورة إجمالية فإن هذه الفوائد وغيرها والناتجة عن وجود المساءلة المجتمعية تزيد من فرص الاستقرار السياسي والاجتماعي وتحقيق الأمن الوطني.
استهدفت هذه الورقة تقييم البيئة العامة المجتمعية اللازمة لتطبيق مبدأ المساءلة المجتمعية في اليمن من خلال تحليل مدى توفر الركائز الأساسية للمساءلة من عدمها وبما يمهد لتكييف أنماط المساءلة المجتمعية وألفاظها وأدواتها المستخدمة بما يتناسب مع بيئة المجتمع اليمني وطبيعته معتمدة في ذلك على منهجية مركبة تجمع ما بين المنهج الوصفي التحليلي المستند إلى تقييم وتحليل الدراسات والتقارير والتجارب السابقة في مجال المساءلة المجتمعية سواءً في اليمن أو في بلدان أخرى، وما بين المنهج التشاركي القائم على مشاركة الأطراف ذوي العلاقة في عمليات التقييم وتحديد الاحتياجات والتوجهات القادمة من خلال تنفيذ حلقات النقاش البؤرية والمقابلات الفردية مع المختصين في المؤسسات ذات العلاقة.