الحرب بيئة حاضنة للادمان والشباب هم الضحية
تدخل الحرب في اليمن عامها الخامس تاركة البلد في وضع مأساوي تعبر عن أكبر أزمة إنسانية يشهدها العالم اليوم، كما وصفتها تقارير الأمم المتحدة، حيث لايزال القتال العنيف مشتعلاً في معظم أرجاء البلاد وفي أكثر من جبهة يصاحبه انهيار متصاعد للمؤسسات الحكومية المعنية بتقديم الخدمات وتحديدا الصحة باعتبارها القطاع الذي تضرر بشكل بالغ ما أفسح المجال أمام إنتشار الأمراض والأوبئة الفتاكة بشكل غير مسبوق وهي التي كانت قد اختفت من البلاد منذ عقود. إضافة إلى إنهيار قيمة العملة المحلية (الريال) التي فقدت 50 % من قيمتها أمام سعر الدولار ما تسبب في حدوث ارتفاع حاد في أسعار الادوية والمواد الغذائية والمشتقات النفطية يقابله توقف صرف مرتبات القطاع العام في بعض المحافظات وتسريح 65 % من العاملين في القطاع الخاص من أعمالهم ما أدى إلى أرتفاع معدل البطالة إلى نحو 70% من قوة العمل، وخصوصاً بين أوساط الشباب والنساء.
إن هذه الأزمات التي شهدتها اليمن وما زالت تتعاظم مع استمرار يوميات الصراع أضحت تتبعها انهيارات نفسية حادة للأفراد الذين بدوا عاجزين عن تحمل جميع تلك الويلات. ليلجئ الكثير منهم إلى وسائل ظناً منهم أنها قد تخفف من واقع الضغوط النفسية الناجمة عن تبعات الحرب. ومن أبرز تلك الوسائل ظاهرة تعاطي المخدرات إضافة إلى إدمان الأدوية المهدئة التي باتت تنتشر كالوباء متحولة بذلك من دواء إلى داء في مفارقة عجيبة لا تحدث إلآ في بيئة الحرب.

تُكتب هذه الورقة لصالح برنامج زمالة السياسات في اليمن ضمن مشروع "قادة للتنمية" الذي تنفذه مؤسسة رنين!اليمن بدعم من مجموعة القانون الدولي والسياسات العامة (PILPG). تتناول معلومات أساسية عن الأثر النفسي البليغ الذي احدثته الحرب في اليمن، متسببة بتفشي ظاهرة الإدمان التي سنسعى عبر هذه الورقة أيضا إلى تسليط الضوء عليها بشكل أكثر دقة باعتبارها ظاهرة إجتماعية أضحت متفشية في بعض أهم المدن اليمنية، ووجدت في طول أمد الحرب بيئة حاضنة وخصبة لتكبر وتنمو! الامر الذي يستدعي وضع معالجات حقيقية تحد من اتساع هذه الظاهرة، عبر إنشاء مراكز متخصصة لإعادة تأهيل المدمنين في اليمن يصاحبها تعزيز وتجويد الدور الرقابي للسلطات المختصة من خلال مجموعة من الممارسات التي ينبغي على المجتمع المدني المساهمة في تحقيقها، والتي سيتم الإشارة إليها عبر مجموعة من التوصيات في ختام هذه الورقة.
الكاتب
نبراس أنعم
تاريخ الإصدار
Tuesday, November 19th, 2019
مكان التنفيذ
صنعاء, عدن, حضرموت, إب, مأرب